جلال الدين الرومي
175
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فاستمع إلي هذا القدر : إنه لما كان الأمر كله لا يتحول إلا بأمر الله سبحانه وتعالي . - ولما كان قضاء الحق هو رضا العبد ، صار العبد مريدا لحكمه . - لا تكلفا ولا من أجل الأجر والثواب ، بل لأن طبعه قد استطاب هذا الأمر . 1910 - إنه لا يريد حياته من أجل نفسه ، ولا من أجل لذة الحياة المنعمة . - وحيثما يكون مسار لأمر القدم ، فإن الحياة والموت بالنسبة له سيان . - إنه يعيش من أجل الله لا من أجل الكنز ، ويموت من أجل الله لا من الخوف أو التعب . - بل إن إيمانه من أجل إرادة الله ، لا من أجل الجنة أو الأشجار والأنهار . - وتركه الكفر أيضا من أجل الحق ، لا من أجل خوفه من الورود علي النار . 1915 - وهذا أمر في طبعه من الأصل ، لا من الرياضة الروحية ولا من الطلب والسعي . - إنه يضحك رضا عندما يحل به القضاء ، فهو بالنسبة له كأنه الحلوي بالسكر . - والعبد الذي تكون هكذا خلقته وجبلته ، ألا تسير الدنيا وفق أمره وحكمه ؟ - فلماذا يشكو إذن ولماذا يدعو قائلا : يا الله حول عني هذا القضاء . - وموته وموت أبنائه يكونان عنده من أجل الحق كالحلوي في الحلق . 1920 - ونزع الأبناء عن ذلك الوفي ، كأنه حلوي القطائف أمام المحروم . - إذن لماذا يدعو قائلا : يا الله ، إلا إذا كان يري في الدعاء رضا الخالق .